عمر فروخ
193
تاريخ الأدب العربي
( علاماتها ) - مجرّبات في الطبّ . وكان ابن الجزّار ينزّه نفسه عن أن يتناول أجرا من المريض أخذا بيده . فجعل على باب داره سقيفة وأقعد فيها غلاما له اسمه رشيق ووضع بين يديه جميع الأدوية . فكان إذا فحص مريضا أرسله إلى رشيق ليأخذ منه الدواء ويدفع إليه المال . فكان بذلك قد أسّس نظام الصيدلة بالفصل بين الطبيب والصيدلاني . ومن الذين درسوا على ابن الجزّار في القيروان عمر بن حفص بن برتق أخذ عن ابن الجزّار « كتاب زاد المسافر » ثمّ أدخله إلى الأندلس . وأشهر الأطبّاء في الأندلس أبو القاسم خلف بن عبّاس الزهراويّ - نسبة إلى الزهراء قرب قرطبة حيث ولد - برع في الجراحة خاصّة . له كتاب « التصريف لمن عجز عن التأليف » . ويذكر الزهراويّ تعقيم الجروح بالكيّ وبالقوابض ( الموادّ المرّة والحرّيفة ) ويتكلّم على جراحة العين والأذن والأسنان والفتق وعلى تفتيت الحصى في المثانة وعلى التوليد وعلى ربط الشريان لمنع النزيف . وهو يؤكّد حاجة المشتغلين بالطبّ إلى تشريح الأجسام ميتة وحيّة . وكانت وفاته سنة 404 ( 1013 - 1014 م ) . الفلسفة بدأ التفكير الفلسفيّ في الأندلس - مستقلّا عن الكلام في المذاهب الدينية - مع احتكاك المغاربة في أثناء رحلاتهم إلى المشرق بأهل الرأي الفلسفي وأهل الاعتزال ( النظر العقليّ والبحث المنطقي في العقائد ) . وأوّل من تحسن الإشارة إليه في هذا الباب يحيى بن يحيى المعروف بابن السمينة ( ت 315 ) ، وكان بصيرا بالحساب والنجوم والطبّ والنحو واللغة والفقه والحديث والأخبار ( التاريخ ) . وكانت له رحلة إلى المشرق رجع منها وقد تعلّق بأشياء من الجدل الفلسفي وأصبح معتزليّ المذهب ( طبقات الأطبّاء 2 : 39 ) . وأوّل الذين اتّجهوا اتّجاها فلسفيّا على الحصر في الأندلس محمّد بن عبد اللّه بن مسرّة ( 269 - 319 ه ) عرف أشياء من الفلسفة اليونانية ومال إلى الاعتزال وإلى